الصالحي الشامي

396

سبل الهدى والرشاد

ولقد كنت آتي الزهري ، وكان من أهنأ الناس وأقربهم ، فإذا ذكر عنده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنه ما عرفك ولا عرفته . ولقد كنت آتي صفوان بن سليم ، وكان من المتعبدين المتهجدين ، فإذا ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكى ، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركونه . وكان ابن سيرين ربما يضحك ، فإذا ذكر عنده [ حديث ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشع وتضرع . وقال عمر بن ميمون : إن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - حديث يوما ، فجرى على لسانه ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلاه كرب حتى رأيت العرق ينحدر عن وجهه ، وغرغرت عيناه ، وانفتخت أوداجه ، ثم قال : هكذا إن شاء الله ، أو فوق ذا ، أو دون ذا ، أو قريبا من ذا . وقال مصعب : كان مالك بن أنس لا يحدث حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا على وضوء ، إجلالا له . والآثار في هذا كثيرة ، وقد تقدم كثير من ذلك في باب ما يجب على الإنام من حقوقه - عليه الصلاة والسلام . فصل ومن بر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره برآله وذريته وأزواجه وأمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - . روى ابن جرير عن يزيد بن حبان ، عن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا بما يدعى حمى بين مكة والمدينة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال : أما بعد أيها الناس إني أنتظر أن يأتيني رسول ربي فأجيب : وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما : كتاب الله ، فيه الهدى والصدق ، فاستمسكوا بكتاب الله . ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، ثلاث مرات ، فقيل لزيد : ومن أهل بيته ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ فقال زيد : إن نساءه من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة [ بعده ، فقيل : ومن هم ؟ قال : هم آل العباس وآل جعفر وآل عقيل ، قيل : أكل هؤلاء يحرم الصدقة عليهم ] ( 1 ) ؟ قال : نعم . ورواه أيضا عنه بلفظ : ( إنما أنا بشر ، أو شك أن أدعى فأجيب ، ألا وإني تارك فيكم

--> ( 1 ) سقط في أ .